منيع عبد الحليم محمود

20

مناهج المفسرين

ولو أن قائلا قال : هذا قاتل أخي بالتنوين ، وقال آخر : هذا قاتل أخي بالإضافة لدل التنوين على أنه لم يقتله ، ودل حذف التنوين على أنه قد قتله : ويتعرض ابن قتيبة لبعض المعاني المقصودة من الآيات التي عجز عن فهمها كثير من الناس ، وظن البعض أنها تعارض العقل . ومن أجمل ما ذكره في ذلك ردا على ما قيل عن تكرار الكلام والزيادة ، ومما يقوله في ذلك . وأما تكرار الأنبياء والقصص ، فإن اللّه تبارك وتعالى أنزل القرآن نجوما « أجزاء متفرقة » في ثلاث وعشرين سنة ، بفرض بعد فرض تيسيرا منه على العباد ، وتدريجا لهم إلى كمال دينه ، ووعظ بعد وعظ ، تنبيها لهم من سنة الغفلة ، وشحذا لقلوبهم بمتجدد الموعظة ، وناسخ بعد منسوخ ، استعبادا لهم ، واختبارا لبصائرهم يقول اللّه عز وجل : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا . ( سورة الفرقان الآية 32 ) الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلم والمراد والمقصود به بالتثبيت أنه هو والمؤمنون . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يتخول أصحابه بالموعظة مخافة السّامة عليهم أي يتعهدهم بها عند الغفلة ودثور القلوب . ولو أتاهم القرآن نجما واحدا لسبق حدوث الأسباب التي أنزله اللّه بها ، ولثقلت جملة الفرائض على المسلمين ، وعلى من أراد الدخول في الدين ، ولبطل معنى التنبيه ، وفسد معنى النسخ ، لأن المنسوخ يعمل به مدة ثم يعمل بناسخه بعده .